السلمي

تصدير 13

طبقات الصوفية

وحده ، أو هي كلها مجتمعة ، أدت إلى ذلك التفكك ، فمما لا ريب فيه أن تيار التفكير الإسلامي لم يجمد ، بل سار مسرعاً نحو الكمال ؛ حتى ليستطيع الباحث أن يقول ، دون مغالاة ، إن هذا التفكك السياسي كان بشير ازدهار فكري ، وتسابق حضاري ، قلما يشهد المرء له نظيراً في تاريخ الحضارات . على أنه قد بقي لخليفة بغداد - ورقعة خلافته أوسع الرقع - سلطان روحي يعترف به الولاة في أقصى أطراف المملكة ، وإن أضحوا أكثر قوة من الخليفة ، وأوسع ملكاً منه . فهم يتلقون منه عقود ولايتهم ، وخلعه عليهم ، ويدعى له في المساجد 4 . وتعدد الخلفاء ، واستقلال الأمراء بما تحت أيديهم من الملك ، لم يكن معناه وضع حواجز إقليمية بين أجزاء هذه المملكة ، بحيث تحول هذه الأجزاء بين المسلمين في المشرق وبين إخوانهم في المغرب . ولكن كان للمسلم حق المواطن في كل جزء من العالم الإسلامي 5 : تكرم وفادته ، ويتلقى العلم عن الشيوخ في بلاد ما وراء النهر ، وخراسان ، وفارس ، والعراق ، كما يتلقاه في مصر والشام والمغرب والأندلس . وكذلك الشأن في التجارة . بل أن المراء كانوا يتسابقون إلى إنزال العلماء في رحابهم ، وإكرام منزلهم . ويستطيع قارئ كتاب مثل كتاب " معجم البلدان " لياقوت ، أو كتاب " النساب " للسمعاني ، أو أي كتاب آخر من كتب الرحلات ، أن يجد أدلة ذلك واضحة . في هذا القرن ولد أبو عبد الرحمن السلمي بخراسان . ولخراسان حديث . خراسان : كلمة خراسان في الفارسية القديمة معناها " أرض المشرق 6 " . ويقول ياقوت : " أول حدودها مما يلي العراق ، أزاذوار ، قصبة جوين ، وبيهق ، وآخر حدودها ،